. . . . . . . . . .
شرح
كما لا إشكال في عدم جواز التصرّف في التركة إذا كان الدين أو نفقة الحجّ مستغرقين لها ، سواء أقلنا بعدم انتقال التركة إلى الورثة وبقائها على ملك الميّت ، كما عليه جماعة أو قلنا بانتقالها إليهم لكن متعلّقة بحقّ الغير .
أمّا على الأوّل فواضح ، لأنّ التركة تبقى على ملك الميّت ، والمال ينتقل إلى الغرماء من نفس الميّت لا من الورثة ، فلا مسوّغ لتصرّفهم في ما لا يملكون .
وأمّا على الثاني ، فلأنّ التركة وإن كانت ملكا للورثة لكنّها متعلّقة لحقّ الغير ، فتصبح كالعين المرهونة .
وليعلم أنّ المراد من عدم جواز التصرّف هو التصرّف الذي لا يكون مقدّمة لوفاء الدين ، وإلّا فلو كان لتلك الغاية يكون التصرّف ماضيا شرعا ، كما إذا باع العين المرهونة بقصد أداء الدين ، وإن لم يأذن المرتهن . غاية الأمر يتوقّف تسليم العين على فك الرهن .
وعلى كلّ تقدير لا إشكال في هاتين الصورتين من حيث الجواز في الأولى وعدمه في الثانية ، إنّما الكلام في الصورة الثالثة ، وهو ما إذا كانت التركة أزيد من الدين ، أو الوصية ، أو نفقة الحجّ ، فهل ينتقل ما زاد على الوصية والدين إلى الورثة ، أو يبقى على ملك الميّت إلى أن تخرج الوصيّة والدين من التركة ؟ وبعبارة أخرى :
فهل يشترط في تعلّق الدين بمجموع التركة ، استغراق الدين إيّاها أو أزيد فلو كان أنقص لم يتعلّق إلّا بقدره ، أم لا يشترط ؟ فلا يجوز التصرّف وإن كانت التركة أكثر من الدين . وجهان .
والأوّل خيرة جمع من الأصحاب ، منهم :
1 . ابن سعيد الحلّي في جامعه قال : ومن مات وعليه دين يحيط بتركته لم ينفق منها على عياله ، وإن لم يحط بها أنفق عليهم من وسطها . « 1 »
هامش
( 1 ) . الجامع للشرائع : 286 .