. . . . . . . . . .
شرح
وبنى عليه ، وللشافعي وجهان ، أحدهما : الإبطال . « 1 »
أقول : لمّا كان الإحرام من الأمور القلبية قائما بالنيّة وكان الارتداد أثناء الإحرام يوجب زوالها وبطلان الجزء المقارن له ، نظير الارتداد في أثناء الصوم ، صار بعضهم لبيان الفرق بين الأمرين بالبيان التالي :
1 . تارة يكون الزمان داخلا في مفهوم الواجب كالصوم ، فانّه عبارة عن الإمساك المقرون بالنيّة من الفجر إلى المغرب ، فلو نوى الإفطار ولو لحظة يبطل صومه ، إذ الواجب عليه الإمساك من الفجر ممتدا إلى المغرب ، ولو نقض نيّته ولو في آن يبطل صومه .
2 . لا يكون الزمان داخلا في مفهومه ولكن يشترط فيه الاتصال بأن يكون من أوّل الصلاة إلى آخرها في حالة الصلاة ولا يكون خارجا عنها .
3 . ما لا يكون الزمان داخلا في مفهومه ، ولا يعتبر فيه الاتصال بالمعنى الذي عرفت ، وهذا كالغسل فالزمان ليس مقوّما له ولا يعتبر فيه الاتصال بأن يكون الإنسان من بدء العمل إلى آخره مشغولا بالعمل ، بل ربّما يتخلل بين أجزاء العمل شيء غيرها ، فالعمل يكون صحيحا ما لم يحصل مبطل خارجي .
والإحرام من قبيل القسم الثالث ، ولذلك لا يضره ، إذ حصل الارتداد بين الإسلامين ، ومعه يعلم حال الارتداد أثناء الغسل إذا تاب بعده أو أثناء الأذان والوضوء إذا تاب بعدهما بشرط عدم فوت الموالاة .
وألحق المصنف بما ذكر الارتداد في أثناء الصلاة إذا تاب بعد الارتداد ، بناء على عدم كون الهيئة الاتصالية جزءا للصلاة . « 2 »
أقول : إنّ قياس الإحرام بالغسل قياس مع الفارق ، لأنّ الإحرام أمر قلبي
هامش
( 1 ) . التذكرة : 7 / 94 .
( 2 ) . الجواهر : 17 / 304 .