. . . . . . . . . .
شرح
إيمانه ، ثمّ أصابته في إيمانه فتنة فكفر ، ثمّ تاب وآمن ، قال : « يحسب له كلّ عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء » . « 1 »
والرواية معتبرة ، تدلّ على قبول توبة المرتد الفطري ، إلّا في الأحكام الثلاثة ، لأنّها تجري عليه مطلقا . « 2 »
والحسين بن علي بن سفيان البزوفري في سند الشيخ ثقة ، وثّقه النجاشي ، وطريق الشيخ إلى كتابه في رجاله صحيح ذكره فيمن لم يرووا عنهم عليهم السّلام .
ويؤيّده عدم وجوب حجّ الإسلام إلّا مرّة واحدة ، وقد حصلت ، وخالف الشيخ في المقام قائلا : بأنّ الارتداد يكشف عن عدم الإسلام السابق ، ولأنّ اللّه لا يضل قوما بعد إذ هداهم .
يلاحظ عليه : أنّه مخالف للوجدان ، فكم من رجل صالح أوتي آيات اللّه ثمّ ضلّ كما يقول سبحانه :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها. « 3 »
ومخالف للذكر الحكيم يقول سبحانه :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ. « 4 »
وأمّا الآية ، فهي على خلاف مقصوده أدلّ ، إذ يقول سبحانه :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ« 5 » ، والآية صريحة في الإضلال لكن بعد إتمام الحجّة عليه .
وما دلّ على حبط عمل الكافر مثل قوله سبحانه :وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ
هامش
( 1 ) . الوسائل : 1 ، الباب 30 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 1 من أبواب المرتد ، الحديث 3 .
( 3 ) . الأعراف : 175 .
( 4 ) . النساء : 137 .
( 5 ) . التوبة : 115 .