تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
العقلائية كالاطمئنان أو اليأس من زوال العذر ، فانّه أيضا طريق عقلائي ، وعندئذ لو انكشف الخلاف بقي الواقع على حاله ، فهو ممّن يطيق الحجّ ويتمكّن من إتيانه غاية الأمر لا يعلم بذلك . قلت : ما ذكره صحيح لولا حديث الملازمة في عامة الموارد بين الأمر بتطبيق العمل على الأصل أو وفق الأمارة ، والإجزاء ، وانّ الإعادة والقضاء يحتاجان إلى الدليل . وأمّا الثانية : فانّ ظاهر الروايات انّ الوظيفة في هذه الحالة تنتقل من المباشرة إلى النيابة ، كما هو ظاهر قوله في صحيحة الحلبي : « وإن كان موسرا وحال بينه وبين الحج ، مرض أو حصر ، أو أمر يعذّره اللّه فيه ، فان عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له » ، فإنّ المتبادر من قوله : « فانّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة » انّ وظيفته في هذه الحالة هو هذا ، لا وظيفة ظاهرية ، بل وظيفة واقعية . وهكذا قوله في صحيحة محمد بن مسلم : « فليجهّز رجلا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه » أي انّ المطلوب الواقعي منه في هذه الحالة هو الاستنابة ، فإذا حج النائب فقد سقطت فريضة الحجّ ، ولا وجه لبقاء الطلب . وأوضح شاهد على ما ذكرنا انّك لا تجد أية إشارة فيها إلى لزوم الحجّ مباشرة ، لو عاد البرء . والحاصل انّ ما أتاه الرجل استنابة يعد من مصاديقوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِولو بفضل الروايات الماضية حيث نزّل حجّ النائب منزلة حجّ المنوب ، فإذا ينطبق عليه « حجّ البيت » ، ومن الواضح انّه لا يجب حجّ البيت في العمر إلّا مرة واحدة ، وقد أتى به ، فلا وجه لبقاء الآخر .