تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
3 . يجوز التأخير بمجرّد احتمال الإدراك ولو لم يثق به . أمّا الأوّل : فهو مقتضى إطلاق كلام الشهيد الثاني في الروضة ، قال : لو تعددت الرفقة في العام الواحد وجب السير مع أولاها . « 1 » أمّا الثاني : فهو خيرة الشهيد في الدروس ، قال : ويجب البدار مع أوّل رفقة إلّا أن يثق بالمسير مع غيرها . « 2 » وأمّا الثالث : فقد حكي عن صاحب المدارك - بعد نقل القولين عن الشهيدين - أنّه قال : بل يحتمل قويا جواز التأخير بمجرّد احتمال سفر الثانية ، لانتفاء الدليل على فورية المسير بهذا المعنى . « 3 » وما اختاره الشهيد هو الأوفق بالقواعد ، لأنّ الوثوق طريق عقلائي ، بل قطع عرفي ، فإذا وثق بالإدراك فإيجاب الخروج مع الرفقة الأولى يحتاج إلى دليل ، وكما أنّ المحكي عن سيد المدارك ضعيف ، لأنّ التأخير إلى القافلة الثانية ، مع عدم الوثوق تفويت للواجب عند العقلاء . الخامس : إذا لم يخرج مع الأولى واتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ ، فهل يستقرّ عليه الحجّ ؟ اختار المصنّف استقرار الحجّ عليه - وإن لم يكن آثما - إلّا إذا تبيّن عدم إدراكه لو سار معهم أيضا . ولعلّ وجهه ، انّ الموضوع لاستقرار الحجّ ، هو تمكّنه من المسير ، وإن لم يخرج فيجب عليه الحجّ في العام القابل بقيت استطاعته أو لا ، فيحجّ متسكعا . واختاره صاحب الجواهر قال : الظاهر استقرار الحجّ بالتمكّن من الرفقة الأولى ، كمن وجبت عليه الصلاة ومضى وقت يمكن أن يفعلها ولم يفعلها ومات مثلا ، فانّه لا
هامش
( 1 ) . الروضة البهية : 2 / 161 . ( 2 ) . الدروس : 1 / 269 . ( 3 ) . المدارك : 7 / 18 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 34 | الشيخ جعفر السبحاني