. . . . . . . . . .
شرح
إشكال في تحقّق وجوب القضاء عليه بذلك .
على أنّه مندرج في جميع النصوص الدالّة على أنّ من استطاع الحجّ ولم يحجّ ومات ، إن شاء أن يموت يهوديا أو نصرانيا ونحوها . « 1 »
أقول : الكلام فيما إذا زالت الاستطاعة في العام المقبل ، وإلّا فلو بقيت فلا شكّ انّه يجب عليه الحجّ في العام المقبل ، وعلى ضوء ذلك فالقول بوجوب الحجّ مع زواله أمر مشكل أوّلا ، وما استدلّ به صاحب الجواهر غير تامّ ثانيا .
أمّا الأوّل : فلما قلنا في باب الإجزاء من أنّ قيام المكلّف بالوظيفة حسب الأصول والضوابط الشرعية موجب للإجزاء ، والمفروض انّه تأخّر عن القافلة الأولى واثقا بأنّه يتمكن من السير مع القافلة الثانية ويدرك الحجّ ، والوثوق حجة شرعية .
ومعنى جعل الوثوق حجّة شرعية ، هو اقتصار الشارع في كيفية امتثال أوامره ونواهيه بما تؤدّى إليه الحجّة ، وهي هنا الوثوق ، فإيجاب القضاء ثانيا مع زوال الاستطاعة يعدّ نقضا للحجّية عند العقلاء كما أوضحناه في مبحث الإجزاء .
والحاصل : انّ تأخيره لما كان بتجويز المولى ، فإيجاب القضاء عليه يعدّ مناقضا لتجويزه .
فإن قلت : إنّ لازم ذلك عدم إيجاب الحجّ عليه في السنة المقبلة إذا بقيت الاستطاعة .
قلت : إنّ الاستطاعة في العام المقبل ، موضوع جديد له حكمه ، فهو داخل في قوله سبحانه :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِوليس إيجابه عليه فيه ، تابعا للإيجاب السابق ، وهذا كما إذا كان على الإنسان حجّان : أصالة ونيابة ، أو نذرا ، فإذا امتثل الأوّل ، يبقى الثاني في ذمّته .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام : 17 / 226 .