. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : فقد تقرّر في مبحث الإجزاء ، انّه إنّما يتصوّر إذا أتى المكلّف بالواجب وإن كان بصورة غير كاملة ، وأمّا إذا لم يأت به أصلا ، فلا وجه للإجزاء ، كما إذا كان الواجب ، هو صلاة الجمعة فصلّى الظهر ، وعلى ضوء ذلك لا وجه للإجزاء ، لأنّه لم يأت بشيء من أعمال الحجّ ، أو أتى ولكن لم يدرك الأركان .
قلت : المراد من الإجزاء هنا هو الكشف عن عدم تعلّق الوجوب بذمّته ، أو انّه لم يكن مخاطبا في الواقع وإن زعم وجوبه عليه .
وأمّا الثاني فيرد عليه أوّلا : انّه لو كان الموضوع لاستقرار الحجّ ، هو التمكن من الحجّ ، إذا سار بالقافلة الأولى ، لزم القول باستقراره عليه إذا سار مع القافلة الأولى ولم يدرك لكنّه لو كان سائرا بالثانية ، لأدرك ، لوجود الموضوع للاستقرار وهو التمكن من الحجّ ، بالسير مع الثانية وهو كما ترى ، والجامع بينه وبين المقام ، هو وجود التمكن في الواقع ، ففي المقام يتمكّن من المسير بالأولى ، وفي مورد النقض بالمسير بالثانية .
وقياسه بمن وجب عليه الصلاة ومضى وقته ولم يفعلها ومات ، قياس مع الفارق ، لأنّه فوت الواجب ، بعض الوقت اختيارا ، فيجب على الولي القضاء بخلاف المقام ، فانّه لم يتمكن من إدراك الواجب لا عن اختيار ، بل لجهله ، بمصير القافلة الثانية وانّه كتب عليها ، عدم النجاح .
وأمّا الاستدلال عليه بالنصوص الدالة على أنّ من استطاع الحجّ ومات إن شاء أن يموت يهوديا أو نصرانيا ، بتصور انّها بإطلاقها تدلّ على استقرار الحجّ حتّى لو زالت الاستطاعة ، فغير تام ، لأنّ موردها التفويت العمدي بالإهمال والتسويف ، فأين هي ممّن عمل بالوظيفة واتبع الحجة ولم يكن التوفيق حليفه من دون اختيار .