تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
الفور أو التراخي ، والقولان متأوّلان على مالك وأصحابه ، والظاهر عند المتأخّرين من أصحابه أنّها على التراخي ، وبالقول : إنّها على الفور ، قال البغداديون من أصحابه وقال الشافعي : هو على التوسعة ، وعمدة من قال : هو على التوسعة : انّ الحجّ فرض قبل حجّ النبي بسنين ، فلو كان على الفور لما أخّره النبي عليه السّلام ، ولو أخّره لعذر لبيّنه . « 1 » ويمكن أن يستدلّ على الفورية بالوجوه التالية : الأوّل : انّ الفور هو مقتضى إطلاق الأمر ، والتأخير بحاجة إلى دليل خاص ، وعليه سيرة العقلاء . وبعبارة أخرى : انّ الأمر وإن كان ينقسم إلى قسمين : فوري وغير فوري ، وكلّ من القسمين يتميّز عن المقسم بقيد خاص ، حسب حكم العقل ، لكن الذي يحتاج إلى البيان في نظر العرف هو التأخير دون الفور . الثاني : ما دلّ من الروايات على أنّ المستطيع لا يحجّ عن غيره نيابة ، ففي رواية سعد بن أبي خلف ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال : « نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه » . « 2 » وسيوافيك الكلام في هذه الرواية وغيرها في الفصل الثاني . « 3 » الثالث : ما يدلّ على أنّ التأخير بما هو هو حرام ، كصحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا قدر الرجل على ما يحجّ به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، وإن كان موسرا وحال بينه و
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد : 3 / 259 . ( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 5 من أبواب النيابة في الحجّ ، الحديث 1 . ولاحظ سائر روايات الباب . ( 3 ) . الفصل الثاني ، المسألة 110 من هذا الكتاب .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 30 | الشيخ جعفر السبحاني