تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : إنّ الجمع بين كون خوف الضرر أمارة إلى الواقع ، وكون الوجوب مرفوعا واقعا حتّى لو انكشف الخلاف ، جمع بين المتناقضين ، لأنّ المفروض انّه أمارة وتخلّفها لا يقلب الواقع عمّا هو عليه ، بل الحكم يتبع الواقع . والأولى أن يقال : إنّ سلوك الطريق مظنون الخطر أو مقطوعه ، معصية بما هو هو على نحو يكون القطع أو الظن مأخوذا على نحو الموضوعية ، سواء أوافق الواقع أم لا ، وعلى ذلك فالحجّ لم يكن واجبا في الواقع ، لأنّ نفس الظن والقطع كاف في رفع الوجوب ، وهذا خيرة الشيخ الأنصاري في بحث التجري حيث قال : لا خلاف بينهم ظاهرا انّ سلوك الطريق المظنون الخطر أو مقطوعه معصية يجب إتمام الصلاة فيه ، ولو بعد انكشاف عدم الضرر فيه . « 1 » أمّا الفرع الثالث إذا كان الأقرب غير مأمون والأبعد مأمونا يجب سلوك الآخر لعدم تعيّن سلوك الأقرب ، اللّهمّ إلّا إذا كان سلوكه حرجيا . وأمّا الفرع الرابع فقد أشار إليه النراقي « 2 » بقوله : فالمدني لو منع من المسير من طريق المدينة إلى مكة وأمكنه المسير إلى الشام ومنه إلى العراق ومنه إلى خراسان ومنه إلى الهند ومنه إلى البحر ومنه إلى مكة فهل يجب أو لا ؟ فقال بعدم الوجوب ، إذ لا يصدق عليه انّ السرب مخلّى وهو نادر الوقوع والآية منصرفة عنه . ثمّ لا يخفى انّ الطريق المذكور في المستند على النحو الذي عرفت ، وأمّا المذكور في المتن فهو من العراق إلى كرمان إلى خراسان إلى بخارى إلى الهند إلى بوشهر إلى جدة . . . الخ . والظاهر انّ قوله : كرمان مصحف كرمانشاه ، إذ لا يدخل العراقي إلى إيران إلّا عن طريق كرمانشاه أو عن طريق البصرة وعبادان والمحمرة .
هامش
( 1 ) . رسالة القطع : 5 . ( 2 ) . مستند الشيعة : 11 / 61 .