. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الفرع الأوّل فالاستطاعة غير متوفرة لوجود المانع في الطريق ، كما إذا كانت الحدود بين البلدين مغلقة ، وما ورد في الروايات من تخلية السرب فهو إشارة إلى هذا الشرط ، ففي رواية حفص الكناسي « 1 » : فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى في سربه له زاد وراحلة فلم يحجّ ، فهو ممّن يستطيع الحجّ ؟ ونظيره صحيحة هشام بن الحكم 2 ، ورواية عبد الرحمن بن سيابة . 3
وأمّا الفرع الثاني فيما إذا كان الطريق غير مأمون بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله ، فلا شكّ في عدم وجوب الحجّ ، إنّما الكلام في أنّ عدم الوجوب حكم ظاهري أو واقعي ، وتظهر الثمرة في أنّه لو تلفت الاستطاعة بالنسبة إلى العام القابل وكان الطريق مأمونا ، استقر عليه الحجّ ، لأنّ عدم وجوب الحجّ كان ظاهريا تبيّن خلافه ، فكان الحجّ عليه واجبا غاية الأمر يكون معذورا لأجل الحكم الظاهري ، وهذا هو الظاهر من السيد الحكيم ، يقول :
الحكم هنا ظاهري ، فإنّ موضوع الحكم الواقعي بعدم الوجوب - لعدم الاستطاعة - هو عدم تخلية السرب واقعا ، فمع الشكّ لا يحرز الحكم الواقعي ، بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهريا . « 4 »
ويظهر من المحقّق الخوئي أنّ خوف الضرر طريق عقلائي إلى الضرر ، ولا يلزم أن يكون الضرر معلوما جزما ، بل جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر ، فالحكم في مورد خوف الضرر مرفوع واقعا حتّى لو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع في الطريق . « 5 »
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 . الوسائل : 8 ، الباب 8 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 4 ، 7 ، 10 .
( 4 ) . المستمسك : 10 / 170 .
( 5 ) . معتمد العروة ، كتاب الحجّ : 1 / 214 .