تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : تحديد الغناء بمئونة السنة فعلا أو قوّة ، تفسير شرعي يختصّ بباب الزكاة ولا يكون دليلا على المراد به في عامة الموارد ، بشهادة انّ الأصحاب لم يفهموا منه ذلك ، وفسروه بالضيعة والصنعة وغير ذلك ، وعلى ذلك فلو بقي عنده ، ما يكفيه تمام السنة ولكن يصير بعده متكففا سائلا الناس ، فهو غير مستطيع ، نعم الميزان في ملك مئونة حياته في المستقبل فعلا أو قوة هو المعايير العقلائية ، فلو كان عاملا ماهرا يبذل بإزاء عمله ، الثمن الكافي لحياته وحياة عائلته ، فهو مستطيع . فلو كان فيما ذكرنا من الروايات والمؤيّدات كفاية فنعم المراد ، وإلّا فتصل النوبة إلى الأصول العملية والمرجع هو أصالة البراءة من وجوب الحجّ . فإن قلت : إنّ الشكّ في وجوب الحجّ وعدمه مسبب عن الشكّ في شرطية الرجوع إلى الكفاية ، فالأصل عدمها ، فيكون حاكما على الأصل المسببي . قلت : إنّ وجوب الحجّ مترتّب على عنوان الاستطاعة ، واستصحاب عدم شرطية الرجوع إلى كفاية ، لا يثبت عنوان الاستطاعة حتّى يترتّب عليها الوجوب لكونه مثبتا ، فتجري أصالة البراءة بلا معارض . الفرع الثاني : لا يعتبر الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية ، لأنّ المتبادر من الآية ، هو الاستطاعة المالية ، غير أنّ الرواية فسّرتها بوجه أعمّ على نحو يعمّ الاستطاعة البذلية فمقتضى إطلاق رواياتها ، هو كفاية نفقة الذهاب والإياب فقط ، دون شرطية بذل النفقة لعياله ، أو الرجوع إلى كفاية ، وذلك لأنّ البذل لا يخرجه عمّا كان عليه ، فمن كان فاقدا لكلا الأمرين يكون بعد البذل كذلك أيضا . نعم لو لم يكن له عمل أو كسب إلّا في فصول خاصة وقد تزامنت أيّام
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 273 | الشيخ جعفر السبحاني