تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه أوّلا : أنّ دلالة الآيتين على حدّ الإشعار ، وبما انّ قطع الطريق في غالب الواجبات لا يعد جزءا من الواجب ، بل مقدّمة له ، فتكون قرينة على أنّ قطع السفر في الحجّ أيضا كذلك . ويؤيّد ذلك قوله سبحانه :أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *« 1 » فانّ التيمم بمعنى القصد ، يقال أمّه : قصده ، فقصد التراب بمعنى السعي إليه ، لكي يمسح بالوجوه والأيدي ، ولم يقل أحد بوجوب السعي نفسيا . وثانيا : نفترض أنّه واجب نفسيّ ، لكنّه واجب توصّلي لا تعبّدي ، فلا يزاحمه أخذ الأجرة ، ولم يدل دليل على حرمة أخذ الأجرة على الواجب النفسي إذا كان توصّليّا . اللّهمّ إلّا إذا دلّ الدليل على أنّ المطلوب للشارع هو صدوره من المكلّف ، مجّانا وبلا عوض ، كدفن الميّت . نعم ما ذكر من البيان لا يتم ، في السفر من الميقات إلى مكّة ، أو منها إلى المواقف ، ومن بعضها إلى بعض ، فانّ المرتكز هو كونه جزءا من الواجب ، ولو شكّ في كون السفر من الميقات إلى مكّة من أجزاء الحجّ ، لكن الشكّ من مكّة إلى المواقف والمشاعر في غير محلّه ، فلا يصحّ أن يوجر نفسه لنفس المشي معه . ولعلّ المتعارف من إيجار النفس ، لنفس المشي ، انتهاء أمد الإجارة عند الوصول إلى الميقات ، أو إلى مكّة ، للاستغناء عن الأجير ، لأجل وضوح الطريق فلا يحتاج إلى الدليل ، أو سيادة الأمن على الحاج بعد الدخول في الميقات . هذا كلّه حسب القواعد ، وأمّا الروايات فالظاهر منها ، كون الواجب هو نفس الأعمال ، مجرّدة عن السفر .
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .