. . . . . . . . . .
شرح
العمل جامعا للشرائط ، ومن تلك الشرائط كون المكان مباحا ، ومع عدول المالك عن إذنه يختل ذلك الشرط فيكون الموضوع غير جامع للشرائط ، ومعه لا يجب الإتمام .
وأمّا المقيس فلأنّه قد دخل في الإحرام ولبّى بنيّة انّه حجّة الإسلام وهو فرع كون الرجل مستطيعا ، ورجوع الباذل عن بذله أو الواهب عن هبته يكشف عن عدم استطاعته بقاء ، وبانتفاء الموضوع ينتفي الحكم .
فإن قلت : ما الفرق بين المقام ، وما إذا أذن الزوج والوالد في حجّ الزوجة والولد إذا كان استحبابيا فإنّ رجوعهما بعد الإحرام والتلبية لا يؤثر ؟
قلت : الفرق بينهما واضح ، لأنّ إتيانهما بالحجّ الواجب لا يتوقف على إذن الزوج والوالد ، والمتوقّف هو الحجّ المستحبّ ، فمن المعلوم أنّ رجوع الزوج والوالد لا يؤثّر في انقلاب الموضوع في خروج المستحبّ عن كونه حجّا مستحبا ، وهذا بخلاف المقام فانّ رجوع الباذل أو الواهب يوجب انقلاب الموضوع وصيرورة الحجّ غير واجب ، لأنّ الرجوع يكشف عن أنّه لم يكن مستطيعا ، فتكون النتيجة بطلان حجّه بنفس الامتناع من دون حاجة إلى نيّة القطع والخروج عن الإحرام .
هذا وانّ المصنّف ذكر الوجهين ولم يرجّح أحدهما على الآخر ، ولكن الظاهر منه في المسألة الخمسين هو عدم جواز الرجوع بعد الإحرام ، فلاحظ .
هذا كلّه في الحكم التكليفي ، وأمّا الحكم الوضعي فلا شكّ أنّ الباذل ضامن لنفقة الرجوع إلى بلده ، لأمره بالمشاركة في الحجّ ووعده بالبذل إلى أن يرجع إلى وطنه فالضرر المترتّب على المبذول له نتيجة أمره ودعوته .
وما ذكرناه إنّما هو على وفق القواعد الرائجة ، ولكن هنا كلام وهو انّ المقام داخل في العهد الذي أمر الشارع بحفظه والوفاء به ، وقال سبحانه :وَالَّذِينَ هُمْ