تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
1 . يستقرّ عليه الحجّ ، لأنّه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجود الاستطاعة ، فالجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة ، غاية الأمر انّه معذور في ترك ما وجب عليه ، وحينئذ إذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره . « 1 » 2 . لا يستقرّ عليه ، لأنّه لجهله لم يصر موردا ، وبعد النقل والتذكّر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه ، وهو خيرة المحقّق القمي . وأورد عليه المصنّف بأنّ عدم التمكّن - من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي ، والقدرة التي هي شرط التكليف ، القدرة من حيث هي ، وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف . 3 . التفصيل بين المقصر والقاصر في مورد وجوب الحجّ . فلو كانت الغفلة عن وجوب الحجّ مستندة إلى التقصير منه كترك التعلم فالأمر كما ذكره المصنّف ، فالغفلة في مثله لا تنافي الوجوب الواقعي ، بخلاف ما إذا كانت الغفلة عن وجوبه غير مستندة إلى التقصير ، فعندئذ لا يجب عليه الحجّ واقعا ، لأنّ حديث الرفع في حقّه رفع واقعي ، والحكم غير ثابت في حقّه واقعا ، ففي فرض الغفلة لا يجب عليه الحجّ ، وفي فرض وجوب الحكم لا استطاعة له . ومنه يظهر حكم الجهل بالاستطاعة فإن كان جهله لوصول المال إلى حدّ الاستطاعة جهلا بسيطا الذي يتزامن مع الشكّ ، فالظاهر استقرار الحجّ عليه ، لأنّ الحكم بعدم الوجوب في حقّه حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحجّ واستقراره عليه ، بخلاف ما إذا كان الجهل مركّبا فلا يتوجه التكليف إليه واقعا ، لعدم تمكّنه
هامش
( 1 ) . الجملة الشرطية راجعة إلى قوله : « أو بعد التلف » لا إلى قبله .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 163 | الشيخ جعفر السبحاني