. . . . . . . . . .
شرح
فانّ إيجاب مناسك العمرة والحجّ في كلّ سنة يصير قرينة على لزوم حفظ الاستطاعة بالنسبة إلى نفس السنة ، لا السنوات الأخرى ، نعم الأحوط حفظها بلا تحديد بسنة خاصة .
الثالث : في صحّة التصرّف وعدمه
لا شكّ انّ التصرّف في المال الذي حصلت الاستطاعة به حرام ، لاستلزامه تعجيز النفس عن إتيان واجب فعلي منجّز ، إنّما الكلام في الحرمة الوضعية بمعنى بطلان التصرّف فقد اختار المصنّف بطلانها إذا كانت الغاية ، الفرار من وجوب الحجّ .
لكن التفصيل المذكور ليس بتام ، لأنّ قصد التوصّل إلى الحرام لا يوجب بطلان المعاملة ، لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج عن المعاملة سببا ومسببا ، وهو التفويت أو التعجيز ، وهذا نظير النهي عن البيع وقت النداء ، فانّه في الحقيقة متعلّق بتفويت صلاة الجمعة ، سواء أكان بالبيع أم بغيره .
حتّى ولو افترضنا تعلّق النهي بالبيع بما انّه الجزء الأخير من مقدّمة الحرام ، فالنهي لا يكشف إلّا عن المبغوضية وهو لا يكون دليلا على الفساد .
نعم لو كان النهي إرشادا إلى الفساد كما في قوله : « لا تبع ما ليس عندك » أو كان متعلّقا بأثر المعاملة كالتصرف في الثمن والمثمن ، على نحو لا تجتمع حرمة التصرف في أحدهما ، مع صحّة المعاملة ، يكون دليلا على الفساد نحو قوله : ثمن العذرة سحت ، أو ثمن المغنية سحت .
وأما في غيرهما فلا دليل على البطلان .