تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
في إناطة الحكم بالوصف حدوثا وبقاء ، دون الثاني فهو ظاهر في كفاية وجود الشرط حدوثا ، ونظيره ما إذا قيل : « إذا سافر وجب عليه القصر » فانّه يكفي في ترتب الحكم ، تحقّق السفر آنا ما فيبقى الحكم وإن زال السفر ، بخلاف ما إذا قيل « المسافر يجب عليه القصر » ، إذ عندئذ يكون الحكم منوطا بالسفر حدوثا وبقاء . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما استظهره من أنّه إذا تعلّق الحكم بالمشتقّ ، يشترط في حمل المحمول بقاء الموضوع حدوثا وبقاء ، منقوض بقوله سبحانه :وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ« 2 » والزَّانِيَةُ وَالزَّانِي« 3 » وغيرهما من عناوين الضارب والقاتل ، والسالب التي يكفي في صحّة إطلاقها ، تلبّس الذات حدوثا لا بقاء ، وادّعاء وجود القرينة على كون التلبس فيها بالحدوث دون البقاء ، غير صحيح في عامة الموارد ، كآكل مال الغير وشارب مائه ، أو لابس ثيابه ، وهاتك حرمته ، إلى غير ذلك من الموارد التي يكفي التلبّس حدوثا ولا يلزم التلبّس بقاء . والأوّلى أن يقال : انّه إذا حصل عنده ما يكفيه للحجّ ، فوجوب الحجّ عندئذ امّا وجوب معلّق أو وجوب مشروط . فعلى الأوّل الوجوب فعليّ منجّز ، غاية الأمر زمان الواجب متأخّر ، ومعه كيف يمكن له تعجيز نفسه بعد فعلية الوجوب وتنجزه . وعلى الثاني ، فالوجوب وإن كان مشروطا ، لكن الواجب المشروط - بعد حصول شرطه - ينقلب إلى واجب مطلق ، وليس المراد انّ الحكم الكلّي ، أعني قوله سبحانه :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا« 4 » ينقلب إلى الواجب المطلق ، لوضوح بطلانه ، بل الحكم الجزئي في حقّ من استطاع ، يكون
هامش
( 1 ) . المستمسك : 10 / 106 - 107 بتصرف . ( 2 ) . المائدة : 38 . ( 3 ) . النور : 2 . ( 4 ) . آل عمران : 97 .