تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
. . . . . . . . . .
شرح
والروايات الواردة حول الاستصحاب ظاهرة في القسم الأوّل ، وأمّا استصحاب بقاء الشيء وجرّ وجوده إلى ما بعد الحال فلم يدلّ عليه دليل إلّا تنقيح المناط ، وقد استشهدوا على جوازه باستصحاب بقاء الدم إلى ثلاثة أيّام . فالمتعين ترك العمل بالاستصحاب فيما يرجع الأمر إلى المستقبل ، والرجوع إلى وجود الوثوق وعدمه ، فلو كان هناك وثوق بالبقاء فيترتب عليه الأثر وإلّا فلا ، وأمّا ما هي مبادئ الوثوق ومصادره فتختلف حسب اختلاف الموضوعات التي طرأ الشك على بقائها في المستقبل ، فربّ شيء له استعداد البقاء مدّة طويلة أو قصيرة وربما لا يكون له ذاك الاستعداد ، لكن العلمين - السيد الحكيم والسيد الخوئي - ذهبوا إلى حجّية الاستصحاب في كلا الموردين ، الماضي والمستقبل . وعلى كلّ تقدير فقد أورد على الاستصحاب في المقام إشكالان : 1 . يشترط في المستصحب أن يكون حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي فما هو المستصحب في المقام ، هل هو حكم شرعي أو موضوع لحكم شرعي ؟ الجواب : انّ المقام من قبيل القسم الثاني ، لأنّ المستصحب ( كونه ذا مال ) موضوع لحكم شرعي ، لأنّ المستطيع هو من يملك الزاد والراحلة وقوت عياله إلى عوده مع كونه ذا مال حتّى لا يسأل الناس بكفه ، والذي يدلّ على أنّ الموضوع مركّب من الأمور الثلاثة هو خبر عبد الرحيم القصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سأله حفص الأعور وأنا أسمع عن قول اللّه عزّ وجلّ :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قال : « ذلك القوة في المال واليسار » ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممّن يستطيع ؟ قال : « نعم » . « 1 » فانّ التعبير بالقوة في المال واليسار ، عبارة أخرى عن كونه مالكا للزاد والراحلة وذا مال للرجوع إلى الكفاية .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 9 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 3 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 151 | الشيخ جعفر السبحاني