تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
الأجل ، ففيها يكون مخيّرا بالعمل بأحد التكليفين . وأمّا الصورة الثانية ، ففيما إذا كان وجوب الحجّ فعليّا ، دون أداء الدين ، كما إذا كان الدائن راضيا بالتأخير - فيما إذا كان حالا ، أو مؤجلا مع سعة الوقت - للحجّ والعود ، سواء كان ظن التمكّن من أداء الدين بعد الحجّ أو لا ، حيث لا تجب المبادرة إلى الأداء ، إمّا للرضا بالتأخير ، أو سعة الوقت ، فيجب الحج بلا مزاحم . ثمّ إنّ المصنّف أورد على مختار صاحب المستند بإشكالين : أحدهما يتوجّه إلى كلتا الصورتين ، وثانيهما على خصوص الصورة الأولى . أمّا الأوّل ، فقال بأنّه لا وجه للتخيير في الصورة الأولى ، كما لا وجه للتعيين - تقديم الحجّ - في الصورة الثانية ، لأنّ الوجوب تخييريا كان أو تعيينيّا مشروط بالاستطاعة ، وهي غير صادقة فيهما خصوصا في الصورة الأولى . وأمّا الثاني ، فهو انّ التخيير بين الواجبين إنّما يتصوّر إذا كانا مطلقين وفي عرض واحد ، لا ما إذا كان أحدهما مطلقا والآخر مقيّدا كما في المقام حيث إنّ أداء الدين واجب مطلق بخلاف الحجّ فانّه واجب مشروط ؛ وبالعمل بالأوّل ، ينتفي موضوع الثاني ، فيكون الأوّل واردا على الحكم الثاني . إلى هنا كان البحث يدور حول القواعد العامّة خصوصا حول صدق الاستطاعة وعدمها . وقد عرفت أنّ الأقوى هو قول القدماء ، وهو عدم وجوب الحجّ مطلقا ، لعدم صدق الاستطاعة ، إلّا إذا كان الأجل وسيعا لا يضرّ في نظر العرف بصدقها لكونه متمكنا من أدائه في وقته كالزارع الذي ينتهي أجل دينه بعد سنتين أو أكثر ، إذ من البعيد أن يتوالى الجفاف على الهواء ولا ينبت شيء عدّة سنين .