تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى انّ الطائفة الأولى أوضح دلالة من الطائفة الثانية ، لاحتمال أن يكون الغاية من تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة ، هو نفي الوجوب عمّن لا يملكهما كالمتسكّع والمستجدي ، أو من يطيق المشي بكلفة وحرج أو بدونهما ، وأمّا كونه الملاك في عامة الحالات فلا ، ولذلك لا يجب حتّى على من لا يملك نفقة من تلزمه نفقته ، أو لا يرجع إلى الكفاية وإن كان مالكا للزاد والراحلة ، فالإطلاق منصرف عن هاتين الصورتين ، ومثلهما المقام ، أعني : من عليه دين باهظ ، سواء أكان مطالبا أم لا ، فالروايات منصرفة عنها . وبذلك يظهر انّ ما اختاره المصنف من التفصيل في صدق الاستطاعة ، وانّها لا تصدق في عامة الصور إلّا في صورة التأجيل والوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ ، غير تام ، لما عرفت من أنّ الملاك إمّا اعتبار السعة والمال ، أو كونه مالكا للزاد والراحلة ، فعلى الأوّل غير مستطيع مطلقا ، كما أنّه على الثاني مستطيع كذلك ، والتفصيل بين الصور بوجود الاستطاعة في بعضها ، وعدمها في البعض الآخر ، غير تام . ولذلك اختار السيد الخوئي نفس ما اختاره المصنّف لكن على مبنى آخر وهو القول بصدق الاستطاعة في جميع الصور - تبعا لصاحب المستند - لكن قدم الدين في بعض الصور لأجل أهمية حق الناس ، كما إذا كان الدين حالا مطالبا ، أو مؤجلا مع عدم الوثوق بالأداء بعد الحجّ ، وأمّا إذا كان مؤجلا متمكّنا من أدائه في وقته ، أو كان حالا وأذن له بالتأخير ، فيقدّم الحجّ لعدم المزاحمة . وتظهر الثمرة بينه وبين المصنّف في المواضع التي وظيفته تقديم الدين على الحجّ ؛ فلو خالف وحجّ ، لا يجزي عن حجّة الإسلام عند المصنّف ، لعدم الأمر
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 136 | الشيخ جعفر السبحاني