تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
الحجّ ، لعدم استناده إلى الحجّ ، وإنّما يرتكبه بسوء اختياره واللازم عليه تركه ، ولا ينافي ذلك كونه مكلّفا بإتيان الحجّ . وبعبارة أخرى : يلزم عليه أمران : ترك الزنا والحجّ ، ومجرّد العلم بإتيان الزنا اختيارا لا يوجب سقوط الحجّ ، بل يجب عليه الحجّ ، كما يحرم عليه الزنا . ونظير المقام ما لو علم الحاج أنّه لو صرف ماله في طريق الحجّ لسرق من أموال المسلمين ليتدارك ما صرفه من أمواله ، ولا يتوهم أحد سقوط الحجّ في مثل ذلك . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ النكاح شرّع لأجل صيانة النفس من الوقوع في الحرام حيث قال سبحانه :وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها« 2 » فهاهنا حاجتان : إحداهما شرعية وهو صرف المال في الحجّ ، والأخرى طبيعية وهو صرف المال في النكاح ، فصحّ لقائل أن يقول : إنّ صرف المال في النكاح متعيّن ، لأنّه يجب الحجّ بعد تأمين حاجاته الأوّلية في الحضر . وأمّا السرقة فليست من لوازم صرف المال في الحجّ ، وتركها من لوازم عدم الصرف ، وإنّما هي حالة شخصية طارئة ، فلا معنى لترك الحجّ بذريعة انّه يصد الشخص عن السرقة . وعلى كلّ تقدير فبما أنّ النكاح حاجة طبيعية لنوع البشر ، والاستطاعة بعد الاستغناء عن حاجات الحضر حسب شأن الإنسان ومنزلته ، يصرف ما في يده في النكاح مقدّما له على الحجّ .
هامش
( 1 ) . معتمد العروة : 1 / 108 ، كتاب الحج . ( 2 ) . الروم : 21 .