. . . . . . . . . .
شرح
فالملاك في الفرعين مختلف ، فعند ما يملك الدار فالملاك في وجوب البيع وعدمه هو حاجته إلى الدار لا كونه موجبا للعسر والحرج عند عدمها ، وأمّا إذا ملك النقد ، فالحاجة إلى الدار المسكونة غير كافية لجواز صرفه في الحجّ ، بل يجب أن يصل إلى حدّ العسر والحرج ، فعندئذ ينصرف عن الحجّ ويصرفه في شراء الدار .
والحقّ أنّ الملاك في عامة الفروع ، الحاجة وعدمها لا العسر وعدمه ، وذلك لأنّ الاستطاعة الشرعية تفترق عن الاستطاعة في سائر الأحكام ، فانّها في سائر الأحكام مشروطة بعدم العسر والحرج ، فلو كانت الاستطاعة في الحجّ كالاستطاعة في سائر الأحكام مشروطة بعدم العسر والحرج ، فما هو الفرق بين الاستطاعتين ؟ وقد مرّ في صدر الكتاب انّه سبحانه قيد وجوب الحجّ بالاستطاعة مشعرا بأنّ المعتبر في الحجّ من الاستطاعة غير ما هو المعتبر في سائر الأحكام ، وإلّا فالأحكام كلّها مشروطة بها ، قال سبحانه :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاغير أنّ الاستطاعة في سائر الأحكام محقّقة ما لم يوجب إنجاز العمل عسرا ولا حرجا ، وهذا بخلاف المقام فما دام الإنسان محتاجا إلى أحد المستثنيات فلا تتحقّق في حقّه الاستطاعة .
وأمّا الفرع الثالث ، وهو إذا باع الدار بقصد التبديل ، فقد حكم الماتن بعدم وجوب صرف ثمنها في الحجّ ، لأنّ حكم ثمنها حكم عينها ، فكما لا يجب بيع العين وصرف ثمنها في الحجّ ، فهكذا لا يجب صرف ثمن العين عند قصد التبديل في الحجّ .
وقد اعتبر المصنّف في المقام كون الملاك هو الحاجة ، لأنّه بعد التبديل بحاجة إلى الدار ، ولكنّه جعل الملاك في الفرع الرابع هو العسر والحرج .
الفرع الرابع : لو باعها لا بقصد التبديل وجب - بعد البيع - صرف ثمنها في