. . . . . . . . . .
شرح
الحجّ ، وقال الشافعي : يصرف المال في النكاح إذا خاف العنت ، لنا : إنّ الحجّ فرض على الفور والنكاح سنّة ، والفرض مقدّم ، واحتجّ لجواز تأخير الحجّ بأنّه يجب على التراخي فيقدّم النكاح مع خوف العنت ، وهو ممنوع لما بيّنا من وجوب الحجّ على الفور ، أمّا لو خاف من ترك النكاح المشقة العظيمة ، فالوجه تقديم النكاح لحصول الضرر . « 1 »
هذا وقد اختار في « التذكرة » تبعا للمحقّق تقديم الحجّ مطلقا حتّى إذا خاف على نفسه العنت ، قائلا بأنّ الحجّ واجب والنكاح تطوّع ، ويلزم الصبر . « 2 »
وقال المحقّق : ولو كان معه قدر ما يحجّ به ، فنازعته نفسه إلى النكاح ، لم يجز صرفه في النكاح وإن شق تركه . ونسبه في « الجواهر » إلى القواعد ومحكي المبسوط والخلاف والتحرير . « 3 »
والظاهر هو تقديم النكاح عند الحاجة إليه ، لما عرفت من أنّ الملاك في الاستطاعة عدم الحاجة إلى ما يحتاج إليه في الحضر ، فيقدّم النكاح مطلقا .
ومن ذلك يظهر النظر في تحديد تقديم النكاح بكون ترك التزويج حرجا عليه أو موجبا لحدوث مرض أو للوقوع في الزنا ونحوه ، لما عرفت من أنّ الحدّ هو الحاجة لا العسر والحرج .
ثمّ إنّه ربما استشكل على ما ذكره المصنّف من لزوم تقديم النكاح على الحجّ إذا خاف الوقوع في الزنا قائلا : إنّ مجرّد العلم بالوقوع في الزنا ليس مجوزا لترك
هامش
( 1 ) . المنتهى : 2 / 653 .
( 2 ) . التذكرة : 7 / 56 .
( 3 ) . الجواهر : 17 / 260 ، قسم المتن .