. . . . . . . . . .
شرح
الفرع الثاني .
الثاني : إذا لم يرد العود أو كان وحيدا لا تعلّق له بالوطن على نحو يكون الوطن وغيره عنده سيّان ، فلا يعتبر نفقة العود لصدق الاستطاعة عليه ، ولعلّه إلى ذلك يشير المصنّف بقوله : لإطلاق الآية والأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب .
الثالث : إذا أراد الإقامة في بلد آخر غير وطنه ، فهل يعتبر وجود النفقة إليه مطلقا أو لا يعتبر كذلك ، أو يعتبر إذا لم يكن أبعد من وطنه وإلّا فيكفي مقدار العود إلى وطنه ، أو يعتبر إذا لم يكن الذهاب إلى بلد آخر محتاجا إلى صرف المال أكثر من الرجوع إلى وطنه وإلّا فالعبرة بالمقدار المحتاج في العود إلى وطنه ؟
اختار الماتن القول الثالث ، وأمّا القول الثاني - أي عدم الاعتبار - فهو ساقط لا دليل عليه ، لأنّه على كلّ تقدير يريد السفر إلى مكة والخروج عنه إلى نقطة خاصة غاية الأمر يريد الإقامة في غير الوطن ، فالنفقة المعتبرة للخروج من مكة والاستقرار في مكان ما شرط الاستطاعة ، وهذا ممّا لا كلام فيه .
وعندئذ فلو كانت المسافة من مكة إلى الوطن المألوف والوطن المستجد متساوية ، فقد استقرب المصنف لزوم اشتراطه ، ولو كانت المسافة إلى الوطن المستجدّ أبعد فلا يعتبر نفقة مقدار البعد في الاستطاعة .
ولكن الأقوى هو القول الرابع بأن يقال : إن كان الذهاب إلى بلد آخر يحتاج إلى صرف المال أقل من العود إلى وطنه أو بمثله يحسب من الزاد والراحلة ، وأمّا إذا احتاج إلى صرف المال أكثر من الرجوع إلى وطنه ، فالعبرة بالمقدار المحتاج من العود إلى وطنه ولا عبرة بكثرة النفقة اللازم صرفها في الذهاب إلى بلد آخر .
نعم لو علم أنّه بعد الخروج إلى مكة المكرمة يصير ممنوع الدخول في وطنه