تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
النكاح أو الأشدّ . وكلّ من الاستعمالين صحيح . وعلى كل تقدير فابن أبي عمير عربي صميم ، لا يخطأ في التعبير . وهذا ابن منظور يقول : بلغ الغلام : احتلم ، وبلغت الجارية ثمّ ينقل عن التهذيب : بلغ الصبي والجارية إذا أدركا وهما بالغان ، وروى عن الشافعي انّه قال : سمعت فصحاء العرب يقولون جارية بالغ . « 1 » ومنه يظهر حال سند الحديث الثاني ، وأمّا الثالث ، ففي سنده « سهل » بن زياد الآدمي ، وعلي بن الفضل الواسطي ، أمّا الأوّل فالأمر فيه سهل ، فإنّ اتقان رواياته خير شاهد على كون الرجل ، محدّثا بارعا ضابطا ، وإن طعن فيه أحمد بن محمد بن عيسى القمي ، فقد طعن أيضا في أحمد بن محمد بن خالد البرقي ثمّ ندم وشيّع جثمانه يوم وفاته ، ولم يكن الطعن إلّا لاختلافه معهما في مقامات الأئمّة ، فقد كان القميّون على اعتقاد خاص فيهم ، نقل المفيد في « تصحيح الاعتقاد » شيئا من عقائدهم . « 2 » وما صوّر غلوّا في ذلك الوقت ، فقد قبله الأصحاب بعده إلى يومنا هذا . أماّ الثاني فقد عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السّلام وقال الصدوق في المشيخة : إنّه صاحب الرضا عليه السّلام . « 3 » وقال المحقّق التستري : كونه صاحبه عليه السّلام فوق التوثيق . « 4 » وبذلك اتّضحت صحّة الاحتجاج بالروايات الثلاث وأنّه لا غبار عليها متنا وسندا .
هامش
( 1 ) . لسان العرب : 8 / 420 ، مادة بلغ . ( 2 ) . المفيد : تصحيح الاعتقاد : 66 . ( 3 ) . الفقيه : 4 / 474 . ( 4 ) . قاموس الرجال : 7 / 533 ، برقم 5254 .