تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ إذا كان الدليل على البلوغ هو الاحتلام ، وإنبات الشعر على العانة ولا شكّ أنّهما يختلفان حسب اختلاف الأمزجة . إنّما الكلام في انسجامه مع القول بأنّ للبلوغ وراء الاحتلام والإنبات دليلا آخر ، وهو السن وقد اضطربت الروايات فيه ، بين خمس عشرة إلى ثلاث عشرة ، فتفسير الاختلاف بالاختلاف في الأمزجة يوجب الفوضى في المجتمع ، فمن مصلّ وصائم في الثلاث عشرة بادّعاء انّه قويّ البنية ، إلى تارك للصلاة ومفطر للصوم بادّعاء انّه ضعيف البنية . وهناك جمع آخر للروايات المتعارضة أشار إليها الفيض الكاشاني في كتابه « مفاتيح الشرائع » حيث جعل للبلوغ مراتب باعتبار التكاليف غير أنّ كلامه ناظر إلى اختلاف الروايات في حقّ الأنثى ، لا في حق الذكر ، ولأجل ذلك نأتي بنص كلامه في المقام الثاني . والحقّ أن يقال : إنّ المورد من الموارد التي يرجع فيه إلى المرجحات ، وقد قررنا في محلّه أنّ المرجحات عند القوم على قسمين قسم تميّز به الحجّة عن اللاحجة كالشهرة العملية ، وآخر ترجح به إحدى الحجتين على الأخرى كمخالفة العامة ، أو موافقة الكتاب ( على تأمّل في الأخير ) . والمقام من قبيل القسم الأوّل ، فإنّ ما دلّ على الخمس عشرة وإن كان لا يتجاوز عن روايتين لكنّهما مشهورتان رواية وفتوى ، بخلاف الثانية فإنّها وإن امتازت بالشهرة الروائية ، لكنها في الوقت نفسه غير مفتى بها ، قد أعرض عنها المشهور من العلماء ، وإمعان النظر في رواية عمر بن حنظلة وغيرها يثبت أنّ موافقة الشهرة من الأمور التي تضفي الحجّية للحديث