ثالثا : العجب من الأستاذ أنّه سلّم وجه المنع ، وهو أن لا يختلط الحديث بالقرآن ، وقد نحته الخطيب البغدادي « 1 » في كتاب « تقييد العلم » « 2 » مع انّه غير تام ، لأنّ القرآن الكريم في أسلوبه وبلاغته يغاير أسلوب الحديث وبلاغته ، فلا يخاف على القرآن الاختلاط بغيره مهما بلغ من الفصاحة والبلاغة ، فقبول هذا التبرير يلازم إبطال إعجاز القرآن الكريم ، وهدم أصوله .
والكلمة الفصل أنّ المنع عن كتابة الحديث كان منعا سياسيّا صدر عن الخلفاء لغايات وأهداف خاصّة ، والخسارة التي مني الإسلام والمسلمون بها من جرّاء هذا المنع لا تجبر أبدا ، وقد فصلنا الكلام في فصل خاص من كتابنا بحوث في الملل والنحل . « 3 »
2 . قبل إنشاء السجلات العقارية الرسميّة التي تحدد العقارات ، وتعطي كلا منها رقما خاصا ، كان التعاقد على العقار الغائب عن مجلس العقد لا بدّ لصحّته من ذكر حدود العقار ، أي ما يلاصقه من الجهات الأربع ليتميّز العقار المعقود عليه عن غيره ، وفقا لما تقضي به القواعد العامة من معلومية محل العقد .
ولكن بعد إنشاء السجلات العقارية في كثير من الممالك والبلدان أصبح يكتفى قانونا في العقود بذكر رقم محضر العقار ، دون ذكر حدوده ، وهذا ما يوجبه فقه الشريعة ، لأنّ الأوضاع والتنظيمات الزمنية أو جدت
هامش
( 1 ) . أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ( 392 - 463 ه ) مؤلّف تاريخ بغداد .
( 2 ) . تقييد العلم : 57 .
( 3 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من الكتاب المذكور : 60 - 76 .