وسيلة جديدة أسهل وأتم تعيينا وتمييزا للعقار من ذكر الحدود في العقود العقارية ، فأصبح اشتراط ذكر الحدود عبثا ، وقد قدّمنا أنّه لا عبث في الشريعة .
أقول : إنّ الحكم الشرعي الأوّلي هو معلومية المبيع ، وهذا هو لبّ الشريعة ، وأمّا الباقي فهو ثوب يتغير بتغير الأزمان ، فلا تحديد العقارات من الجهات الأربع حكم أصلي ، ولا ذكر رقم محضر العقار ، فالجميع طريق إلى الحكم الشرعي وهو معلومية المبيع وخروجه عن كونه مجهولا ، والشرط يحصل بكلا الوجهين وتغيير الثوب ليس له صلة بتغيير الحكم .
3 . كذلك كان تسليم العقار المبيع إلى المشتري لا يتم إلّا بتفريغ العقار وتسليمه فعلا إلى المشتري ، أو تمكينه منه بتسليم مفتاحه ونحو ذلك ، فإذا لم يتمّ هذا التسليم يبقي العقار معتبرا في يد البائع ، فيكون هلاكه على ضمانه هو ومسئوليته ، وفقا للأحكام الفقهية العامّة في ضمان المبيع قبل التسليم .
ولكن بعد وجود الأحكام القانونية التي تخضع العقود العقارية للتسجيل في السجل العقاري . استقر الاجتهاد القضائي أخيرا لدينا على اعتبار التسليم حاصلا بمجرد تسجيل العقد في السجلّ العقاري ، ومن تاريخ التسجيل ينتقل ضمان هلاك المبيع من عهدة البائع إلى عهدة المشتري ، لأنّ تسجيل المبيع فيه تمكين للمشتري أكثر ممّا في التسليم الفعلي ، إذا العبرة في الملكية العقارية قانونا ، لقيود السجلّ العقاري ، لا للأيدي والتصرفات ، وبتسجيل المبيع لم يبق البائع متمكنا أن يتصرف في العقار المبيع بعقد آخر استنادا إلى وجوده في يده ، وجميع الحقوق والدعاوي المتفرعة
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٢