وأمّا إذا لم يكن هناك اجتماع للرؤية - كما هو مورد نظر الكاتب - حيث قال : لقعود الناس عن التماس رؤية الهلال ، فقبول قول العدلين - على وفاق القاعدة لا على خلافها ، فليس للزمان هناك تأثير في الحكم الشرعي .
وبعبارة أخرى : ليس في المقام دليل شرعي على وجه الإطلاق يدل على عدم قول العدلين في الصحو وعدم العلّة في السماء حتّى يؤخذ بإطلاقه في كلتا الصورتين : كان هناك اجتماع للرؤية أم لم يكن ، بل حجّية دليل البيّنة منصرف عن بعض الصور ، وهو ما إذا كان هناك اجتماع من الناس للرؤية وحصل الخلاف والتكاذب بحيث قوى احتمال الاشتباه في العدلين ، وأمّا في غير هذه الصورة فإطلاق حجّية أدلّة البيّنة باق بحالها ، ومنها ما إذا ادّعى العدلان ولم يكن اجتماع ولا تكاذب ولا مظنّة اشتباه .
هذه هي المسائل التي طرحها الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء مثالا لتغيّر الآراء الفقهية والفتاوى لأجل فساد الزمان ، وقد عرفت أنّه لا حاجة لنا في العدول عن الحكم الشرعي ، وذلك لأحد الأمرين :
أ . إمّا لعدم ثبوت الحكم الأوّلي كما في عدم ضمان الغاصب للمنافع المستوفاة .
ب . أو لعدم الحاجة إلى العدول عن الحكم الشرعي ، بل يمكن حل المشكل عن طريق آخر مع صيانة الحكم الأوّلي ، كما في الأمثلة الباقية .
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 118
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٨