تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
والمراد من الشيء في الآية إمّا المعنى العام ، أو المعنى الخاص ، أي العقيدة والشريعة ، والمعنى الثاني هو القدر المتيقّن ، فيجب أن يكون ميزاناً للحقّ والباطل فيما تحكيه الروايات في مجالي العقيدة والشريعة . كما أنّه سبحانه عرّفه في مكان آخر بأنّه المهيمن على جميع الكتب السماوية (
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
) . « 1 » فإذا كان القرآن مهيمناً على جميع الكتب السماوية وميزاناً للحقّ والباطل الواردين فيها ، فأولى أن يكون مهيمناً على ما يُنسب إلى صاحب الشريعة المحمّدية من صحيح وسقيم . ومقتضى ذلك أن يكون القرآن حاكماً على السنّة ومعياراً لصحّتها وسقمها ؛ ولكن الغلوّ في رواة السنّة وعلى رأسهم الصحابة ، انتهى إلى خلاف ذلك ، فصارت السنّة قاضية على القرآن ، حاكمة عليه ، وهذا أحد مظاهر الغلوّ في الصحابة ومن تتلمذ على أيديهم حيث قدّموا رواياتهم على كتاب ربّ العزّة ، وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا فاقرأ ما نتلوه عليك : روى الحافظ الكبير أبو محمد عبد الرحمن الدارمي في سننه في باب « السنّة قاضية على كتاب اللّه » بسنده عن يحيى بن أبي كثير قال : السنّة قاضية على القرآن وليس القرآن بقاض على السنّة . « 2 » قال الإمام الأشعري واختلفوا في القرآن هل ينسخ إلّا بقرآن ، وفي السنّة هل ينسخها القرآن ؟ فقال : المختلفون في ذلك ثلاثة أقاويل ، منها : السنّة تنسخ القرآنَ وتقضي عليه ، والقرآن لا ينسخ السنّة ولا يقضي
هامش
( 1 ) المائدة : 48 . ( 2 ) سنن الدارمي : 1 / 144 .