تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
للزوم الإمساك عنه . ثمّ إنّه يُستشفّ من هذا الكلام أنّ الدماء التي أُريقت في وقائع الجمل وصفين والنهروان ، كانت قد سُفكت بغير حق ، وهذا - وأيم الحق - عين النصب ، وقضاء بالباطل ، وإلّا فأي ضمير حرّ يحكم بأنّ قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، كان قتالًا بغير حقّ ؟ ! وكلّنا يعلم أنّ أمير المؤمنين - عليه السَّلام - كان على بيّنة من ربّه وبصيرة من دينه ، يدور معه الحقّ حيثما دار ، وهو الذي يقول : « واللّه لو أُعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصيَ اللّهَ في نملة أسلبُها جِلْبَ شعيرة ما فعلتُ » . ما هذا التجنّي أمام الحقائق الواضحة ؟ ! أوليس العزوف عن نقد الصحابة تكريساً للأخطاء ، وإيغالًا في التقديس ؟ ! أوليس تنزيه الصحابة جميعاً تنكّراً للطبيعة البشرية . إنّ النقد الموضوعي تعزيز لجبهة الحق ، وتمييز الخبيث من الطيّب ، والمبطل عن المحق قال سبحانه : (
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
) . « 1 » ولو كان الكفّ عمّا اقترفوا أمراً واجباً فلماذا خرق النبي هذا الستر وأخبر عن رجوعهم عن الطريق المهيع . وهذا هو الإمام البخاري يروي روايات كثيرة حول ارتداد بعض الصحابة بعد رحيل النبي ، نكتفي بواحدة منها . إنّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - قال : بينما أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتّى إذا
هامش
( 1 ) آل عمران : 179 .