منها أيدينا فلا نلوّث بها ألسنتنا .
غير أنّ هذه الكلمة - من أيّ شخص صدرت - تخالف القرآن الكريم والسنّة النبوية والعقل الصريح .
أمّا القرآن الكريم فقد وصف طوائف من الصحابة بالأوصاف التي سوف تقف عليها عند تصنيف الصحابة والتي منها الفسق وقال فيما قال : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
) . « 1 »
وأمّا السنّة النبوية فهي تصف قتلة عمار بالفئة الباغية حيث قال - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « تقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار » . « 2 » وكان معاوية ، وعمرو بن العاص يقودان الفئة الباغية .
ويقول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في حقّ الخوارج : « تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق » . « 3 »
وهذه الأحاديث وأمثالها كثيرة مبثوثة في الصحاح والمسانيد ، فإذا كان الإمساك أمراً واجباً والإطلاق أمراً محرماً ، فلماذا أطلق الوحي الإلهي والنبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لسانهما بوصف هؤلاء بالأوصاف الماضية ؟ !
وأمّا العقل فلا يجوّز لنا أن نلبس الحق بالباطل ونكتم الحقّ ونكيل للظالم والعادل بمكيال واحد ، أمّا ما روي عن الإمام أحمد فلعلّه يريد به الإمساك عن الكلام فيهم بالباطل والهوى ، وأمّا الكلام فيهم بما اشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار ونقله المحدّثون والمؤرخون في كتبهم وأُشير إليه في الذكر الحكيم فلا معنى
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) الجمع بين الصحيحين : 2 / 461 ، رقم 1794 .
( 3 ) السنّة لابن حنبل ، رقم 41 .