النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : لا تكذبوا عليّ فانّه مَنْ كذب عليّ فليلج النار » . « 1 »
وروى أيضاً عن عبد اللّه بن الزبير قال : قلت للزبير : إنّي لا أسمعك تحدّث عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كما يحدّث فلان وفلان ؟ قال : إنّي لم أُفارقه ، ولكن سمعته يقول : « من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار » .
إلى غير ذلك من الأحاديث الّتي رواها الإمام البخاري في هذه المضمار .
وقد عقد ابن ماجة في سننه باب التغليظ على تعمّد الكذب على رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وروى فيه ثماني روايات حول نهي النبي عن الكذب عليه .
وعن أبي قتادة قال : سمعت رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يقول على هذا المنبر : إيّاكم وكثرة الحديث عنّي ، فمن قال ، عليّ فليقل عدلًا أو صدقاً ، ومن تقوّل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار . « 2 »
ماذا يريد رسول اللّه من خطابه : « إيّاكم وكثرة الحديث عنّي » ألا يدلّ هذا على أنّه كان بين الصحابة من يتقوّل عليه وينقل عنه ما لم يقل ؟ نعم هذا لا يستلزم اختصاص الحكم بالصحابة ، بل يحرم التقوّل على غير الصحابي ، أيضاً بملاك الاشتراك في التكليف ، ولكن الخطاب متوجه إلى الصحابة يخصّهم بالذكر وإن كان الحكم واسعاً .
ثمّ إنّ ابن ماجة عقد باباً آخر ، تحت عنوان « من حدّث عن رسول اللّه حديثاً وهو يُرى أنّه كذب » روى فيه أربع روايات كلّها بمضمون الحديث التالي : من حدّث عنّي حديثاً وهو يرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين . « 3 »
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 ، باب إثم من كذب على النبيّ ، الحديث 106 - 107 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : 1 / 14 ، رقم 35 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : 1 / 14 ، قسم المقدمة ، برقم 38 .