تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

2 . العزوف عن نقد الصحابة

من مظاهر الغلو في الصحابة هو العزوف عن نقد الصحابة ، والمنع عن التكلم حول ما دار بينهم من النزاع والنقاش ، يقول إمام الحنابلة : وخير هذه الأُمّة بعد نبيّها - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أبو بكر ، وخيرهم بعد أبي بكر عمر ، وخيرهم بعد عمر ، عثمان ، وخيرهم بعد عثمان علي - رضوان اللّه عليهم - خلفاء راشدون مهديّون ، ثمّ أصحاب محمّد بعد هؤلاء الأربعة لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم ، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ثمّ يستتيبه ، فإن تاب قبل منه ، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ، وجلده في المجلس حتّى يتوب ويراجع . « 1 » وقال الإمام الأشعري : ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بها ونتولّى بها ونتولّى سائر أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ونكفّ عمّا شجر بينهم . . . « 2 » وقال أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي ( المتوفّى 377 ه‍ ) عندما ذكر عقائد أهل السنّة ومنها : الكفّ عن أصحاب محمد . « 3 » وعندما يقف الباحث على مصادر جمة وتظهر أمامه أفانين من اقتراف المعاصي وسفك الدماء الطاهرة ، وهتك الحرمات ، ويجابههم بهذه الحقائق ، فإنّهم يلتجئون إلى ما يُروى عن عمر بن عبد العزيز وأحياناً عن الإمام أحمد بن حنبل من لزوم الإمساك عمّا شجر بين الصحابة من الاختلاف ، وكثيراً ما يقولون حول الدماء التي أُريقت بيد الصحابة - حيث قتل بعضهم بعضاً - تلك دماء طهّر اللّه
هامش
( 1 ) كتاب السنة لأحمد بن حنبل : 50 . ( 2 ) الإبانة : 40 ، ط دار النفائس ، ومقالات الإسلاميين : 294 . ( 3 ) التنبيه والردّ : 15 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 518 | الشيخ جعفر السبحاني