تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
في الذكر الحكيم ولم يكتمه سبحانه حيث قال : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
) « 1 » ، وقوله سبحانه : (
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
) « 2 » ، وقوله تعالى : (
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
) « 3 » أي في حالة كونهم ظالمين وعاصين ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على غفرانه سبحانه لذنوب عباده . ب . لو صحّ الحديث ، فقد أمر النبي معاذاً بالكتمان ، فلماذا أفشى سره وارتكب الحرام مع أنّه كسائر الصحابة عدل ؟ !

الاستدلال بالإجماع

اتّفقوا على النهي عن إلقاء السم في أطعمة المسلمين المبذولة للتناول ، بحيث يعلم أو يظن انّهم يأكلونها فيهلكون ، والمنع عن حفر بئر خلف باب الدار في الظلام الدامس لئلا يقع فيها الداخل . يلاحظ عليه : أنّ النهي في هذه الموارد نفسيّ وإن كان لغاية أُخرى ، كما شأن عامة النواصي في المصدرين .

الاستدلال بالعقل

يقول ابن قيم الجوزية في تقرير القاعدة : فإذا حرّم الربُّ تعالى شيئاً ، وله طرق ووسائل تُفضي إليه ، فانّه يحرّمها ويمنع منها تحقيقاً لتحريمه وتثبيتاً له ، ومنعاً أن يقرب حماه ، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضاً
هامش
( 1 ) النساء : 48 . ( 2 ) الزمر : 53 . ( 3 ) الرعد : 6 .