تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
أقول : إنّ الحقيقة بنت البحث ، والاختلاف إذا نشأ عن نيّة صادقة يؤدي إلى نضج العلم وتكامله ، ولذلك يُعدّ الاجتهاد الجَماعي أوثقَ وأقوى ، ولكن إذا بلغ الرجل مبلغَ الاجتهاد ، فمنعه عن الاجتهاد والعمل برأيه والإفتاء به ، أمر بالمنكر وصدّ عن العمل بالواجب . 2 . ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبية فزعم القائل عدم جوازه سدّاً لذريعة التبديل والتغيير والتحريف . مضافاً إلى أنّ اللغات الأجنبية لا تسع لمعاني القرآن العميقة والدقيقة . يلاحظ عليه : لا شكّ انّ ترجمة القرآن بأيّ لغة كانت لا تواكب معاني القرآن العميقة ، وهذا أمر ليس بحاجة إلى برهنة ، ولكن الحيلولة بين القرآن وترجمته ، يوجب سدَّ باب المعرفة للأُمم التي لا تجيد اللغة العربية ، فإذا أقر المترجم في مقدمة ترجمته بما ذكرناه وانّ ترجمته اقتباس ممّا جاء في الذكر الحكيم فعندها سترتفع المفسدة ، فتكون الترجمة ذات مصلحة خالية عن المفسدة . ثمّ إنّ النص القرآني محفوظ بين المسلمين فهو المرجع الأصيل دون الترجمة . 3 . تدّخل الدولة في أيّام الأزمات والحروب لتحديد الأسعار ، والأُجور والخدمات وتنظيم الحياة العامة على نحو معين لحماية الضعفاء من أرباب الجشع والطمع على أن يتجاوز حدّ الضرورة . أقول : المراد من مصادر التشريع ، ما يقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية التي أمر النبي بإبلاغها ، للناس ، وهي أحكام ثابتةعبر الأجيال والقرون . وأمّا تحديد الأسعار ، فليس من الأحكام الشرعية بالمعنى المتقدّم ، بل هو حكم حكومي ، يعدّ من حقوق الحاكم واختياره ، فلو مسّت الحاجة إلى التسعير