تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
في زمن عدّتها . 4 . الوسائل الموضوعة للمباح وقد تفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها ، كالنظر إلى المخطوبة ، أو المشهود عليها . « 1 » هذا ولكن المالكية ثمّ الحنابلة الذين هم الأصل لتأسيس هذا الأصل ، يركزون على القسم الثاني من تلك الأقسام ، وهي الوسائل المباحة التي يقصد التوصّل بها إلى المفسدة . والحقّ اختصاص القاعدة به ، وذلك لأنّ القسم الأوّل في كلام ابن القيّم خارج عن محط البحث ، إذ مضافاً إلى أنّ نفس شرب المسكر حرام سواء أدّى إلى السكر أم لا ، انّ لازم ذلك ، دخول عامّة المحرمات النفسية الواردة في الكتاب والسنّة تحت هذا الأصل وبالتالي انقلابها من الواجب النفسي إلى الواجب الغيري بناء على القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، ومن المعلوم أنّ الغاية من تأسيس ذاك الأصل غير المحرمات النفسية . كما أنّ الثالث ممّا مثل به من سب آلهة المشركين أو تزيّن المتوفّى عنها زوجها في زمن عدتها ، حرام بالذات كما سيوافيك بيانه . وأمّا الرابع فليس بحرام قطعاً وانحصر مورد الأصل بالصورة الثانية ، وقد أكثر الإمام مالك العمل بهذه القاعدة حتّى أفتى لمن رأى هلال شوال وحده ، أن لا يفطر لئلّا يقع ذريعة إلى إفطار الفسّاق ، محتجّين بما احتجّ به ، ولكن كان في وسع الإمام أن لا يُحرِّم عليه الإفطار عملًا بالسنّة : « صوموا عند الرؤية وأفطروا عند الرؤية » « 2 » وفي الوقت نفسه يمنعه عن التظاهر به ويجمع بين القاعدتين ، ولعلّ هذا مراد الإمام . وممّن أطنب فيه الكلام ، ابن القيم حيث استدلّ على القاعدة بوجوه بلغت تسعة وتسعين وجهاً ، فمن أراد فليرجع إلى اعلام الموقعين . « 3 » ونحن نقتصر بالوجوه الأربعة المستمدة من الأدلّة الأربعة .

أدلّة القاعدة

وقد استدلّوا على القاعدة بالكتاب والسنّة والإجماع والعقل :

الاستدلال بآيات أربع من الكتاب

1 . آية النهي عن سبّ الآلهة

قال سبحانه : (
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
) . « 4 »
هامش
( 1 ) اعلام الموقعين : 3 / 148 . ( 2 ) بلوغ المرام برقم 271 باختلاف يسير . ( 3 ) اعلام الموقعين : 3 / 171149 . ( 4 ) الأنعام : 108 .