بمعنى العلّة التامة التي لا تنفك عن ذيها ، والأخير هو المتعيّن ، لأنّ قبح الذريعة أو ممنوعيتها لأجل كونها وسيلة للوصول إلى الحرام ، فلا توصف بالحرام إلّا إذا كانت موصلة لا غير ، ولا يتحقّق الإيصال إلّا بالجزء الأخير الذي يلازم وجود المبغوض .
وعلى ضوء ذلك فلا يصحّ لنا الحكم بحرمة كلّ مقدمة للعمل المحظور ، إلّا إذا انتهى إلى الجزء الأخير من المقدمة الذي لا ينفك عن المحظور .
الثانية : الإعانة على الإثم التي أفتى الفقهاء بحرمتها ، مستدلّين بقوله سبحانه : (
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
) . « 1 » بناءً على انّ التعاون يعمّ الإعانة الجماعية والفرديّة ، ومن هذا القبيل سبّ آلهة المشركين الذي يثير حفيظتهم إلى سبّ اللّه سبحانه ، أو خطاب النبي بقولهم :
« راعِنا »
والذي يحرك الآخرين لاستعماله في هتك حرمة النبي ، فليس لنا أصل باسم سدّ الذرائع ، وإنّما مرجعه إلى إحدى القاعدتين .
2 . دراسة بعض الفروع المبنية عليها
ثمّ ذكر بعض الكتّاب المعاصرين تطبيقات عملية لهذه القاعدة نسرد بعضها :
1 . الاجتهاد لاستنباط أحكام الوقائع أمر مقرر مشروع ، لكنَّ في الاجتهاد الفردي في هذه الأيّام مفسدة ينبغي التحرّز عنها وسدّ أبوابها بأن تؤلف مجالس تَضُم كبارَ العلماء المختصين في مختلف علوم الشريعة وأبوابها ويسند إليها أمر الاجتهاد .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .