تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
والشافعية ، فقد ذهب الأوّلان إلى أنّ الاستصلاح طريق شرعي لاستنباط الحكم فيما لا نصّ فيه ولا إجماع ، وانّ المصلحة المطلقة - التي لا يوجد دليل من الشرع يدل على اعتبارها ولا على إلغائها - مصلحة صالحة لأن يبنى عليها الاستنباط . والمعروف من الحنفية انّهم لا يأخذون بالاستصلاح ، وكذا الشافعية ، حتى روي عن الشافعي انّه قال : « من استصلح فقد شرّع » ، كما أنّ « من استحسن فقد شرّع » ، والاستصلاح كالاستحسان متابعة الهوى . وقد اعتبرها الإمام مالك بشروط ثلاثة : 1 . أن لا تنافي إطلاقَ أُصول الشرع ، ولا دليلًا من أدلّته . 2 . أن تكون ضرورية للناس مفيدة لهم ، أو دافعة ضرراًعنهم . 3 . أن لا تمسّ العبادات ، لأنّ أغلبها لا يعقل لها معنى على التفسير . والفرق بين الأدلة الثلاثة واضح . فالقياس عبارة عن استنباط حكم الفرع عن الأصل بحجّة اشتراكهما في العلّة . والاستحسان عبارة عن العدول عن مقتضى دليل إلى دليل آخر بوجه من الوجوه . والاستصلاح عبارة عن حيازة المصلحة المطلقة في مورد ، لم يرد من الشارع دليل لصيانتها ولا لإلغائها .

إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّهم استدلّوا على القاعدة بوجوه سيأتي التعرض لها والأولى بيان صور الاستصلاح :

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 511 | الشيخ جعفر السبحاني