تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

الأوّل : تقديم المصلحة على النصّ ، ونبذ الآخر

إنّ الاستصلاح بهذا المعنى تشريع محرّم وتقدّم على اللّه ورسوله قال سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
) « 1 » والواجب على كلّ مسلم ، التجنّب عن هذا القسم من الاستصلاح فمن يتوهم المصلحة في سلب حق التطليق عن الزوج ، أو منح الزوجة حق التطليق أيضاً ، لا يصحّ له التشريع ، ولكن نجد - مع الأسف - رواج هذا الأُسلوب بين الخلفاء حيث كانوا يقدّمون المصلحة على النص . 1 . روى مسلم عن ابن عباس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . 2 . وروى عن ابن طاووس ، عن أبيه : انّ أبا الصهباء قال لابن عباس : أتعلم انّما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وأبي بكر وثلاثاً من خلافة عمر ؟ فقال : نعم . 3 . وروى أيضاً : أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس : هات من هناتك « 2 » ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللّه وأبي بكر واحدة ؟ قال : قد كان ذلك ، فلمّا كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم . « 3 » هذه النصوص تدلّ بوضوح على أنّ عمل الخليفة لم ينطلق من الاجتهاد
هامش
( 1 ) الحجرات : 1 . ( 2 ) يقال في فلان هنات : أي خصلات شر ، ولا يقال ذلك في الخير . ( 3 ) صحيح مسلم 4 / 184183 ، باب الطلاق ثلاثاً ، الحديث 31 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 512 | الشيخ جعفر السبحاني