تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الدواليبي في تفسير الاستصلاح فقال : الاستصلاح في حقيقته هو نوع من الحكم بالرأي المبني على المصلحة ، وذلك في كلّ مسألة لم يرد في الشريعة نصّ عليها ، ولم يكن لها في الشريعة أمثال تقاس بها ، وإنّما بنى الحكم فيها على ما في الشريعة من قواعد عامة برهنت على أنّ كلّ مسألة خرجت عن المصلحة ليست من الشريعة بشيء وتلك القواعد هي مثل قوله تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
) « 1 » وقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « لا ضرر ولا ضرار » . « 2 » 2 . انّ المراد عدم الاعتماد على أي نص شرعي من دون فرق بين الخاص والعام وإنّما يترك للعقل حق استكشافها ، وعلى هذا عرفه ابن برهان بقوله : هي ما لا تستند إلى أصل كلي أو جزئي . وعلى هذا الوجه فكشف العقل المصلحة في فعل الشيء أو تركه من أدلة التشريع عند القائلين به . ولو قبل به فالأولى تعريفه بالنحو التالي : المصالح المرسلة عبارة « عن كلّ مصلحة لم يرد فيها أيُّ نصّ يدعو إلى اعتبارها ، أو عدم اعتبارها ، ولكن في اعتبارها نفع أو دفع ضرر » . وبعبارة أُخرى : الاستصلاح طريق شرعي لاستنباط الحكم فيما لا نصّ فيه ولا إجماع وانّ المصلحة المطلقة التي لا يوجد من الشرع ما يدلّ على اعتبارها ولا إلغائها ، مصلحة صالحة لأن يبنى عليها الاستنباط . « 3 » وهي من مصادر الفقه والاستنباط عند المالكية والحنابلة ، دون الحنفية
هامش
( 1 ) النحل : 90 . ( 2 ) المدخل إلى أُصول الفقه للدواليبي : 284 . ( 3 ) مصادر التشريع : 73 .