فيما لا نصّ فيه ولا أخذاً بروح القانون الذي يعبّر عنه بتنقيح المناط ، وإنّما كان عمله من الاجتهاد تجاه النص ونبذ الدليل الشرعي والسير وراء رأيه .
ومن هذا القبيل : نهي الخليفة عن متعة الحجّ ، ومتعة النساء ، والحيعلة في الأذان ، وغير ذلك .
الثاني : تقييد النصّ بالمصلحة
روي أنّه جاء رجل إلى النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وقال : هلكت يا رسول اللّه ، قال : « ما أهلكك ؟ » .
قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، فقال : « هل تجد ما تعتق رقبته ؟ » قال : لا ، قال : « فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ » قال : لا ، قال : « فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً ؟ قال : لا ، ثمّ جلس فأُتي النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بعرق فيه تمر ، فقال : « تصدق بهذا » . « 1 »
ومقتضى إطلاق الحديث كفاية كلّ من الخصال في مقام التكفير فالغنيّ المفطر ، له أن يكفّر بالعتق كما له التكفير بالأُخرى ، ولكن ربما يقال بتعيّن الصيام على الغني ، لأنّه لا يُكفّر ذنبه إلّا به ، أي صوم شهرين متتابعين ، لأنّه هو الرادع له عن العود إلى الإفطار لا الإطعام ولا عتق الرقبة ، لعسر الأوّل ويسر الثانيين .
ولكنّه تشريع تجاه النص والاستصلاح في المقام ، كالاستصلاح في القسم الأوّل بدعة ، غير أنّه في الأوّل بمعنى نبذ النص من رأسه وفي المقام نبذ لإطلاقه .
إنّ هذا القسم من الاستصلاح ربما يعبر عنه بالأخذ بروح القانون « 2 » ، وهو
هامش
( 1 ) بلوغ المرام : 136 ، الحديث 695 .
( 2 ) فجر الإسلام : 238 ، نشر دار الكتاب .