تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه عند أهل السنّة

2 - الاستحسان

الاستحسان من مصادر التشريع لدى المالكيّة ، وقد روي عن الإمام مالك أنّه قال : « الاستحسان تسعة أعشار العلم » خلافاً للشافعي حيث رفضه وقال : « من استحسن فقد شرّع » وربما يُفصّل بين الاستحسان المبنيّ على الدليل ، والاستحسان المبنيّ على الهوى والرأي ، ومع كونه أصلًا معتبراً لدى المالكيّة وغيرهم ، فلم يُعرَّف بوجه يكون مثلَ القياس ، واضحَ المعالم ، فإنّ الاستحسان ضد الاستقباح ، وتعالى التشريع الإسلامي أن يكون تابعاً لاستحسان إنسان أو استقباحه من دون أن يكون له رصيد من الشرع والعقل ، ولا يصحّ الإفتاء إلّا بما دلّ الدليل القطعي على حجّيته ، والاستحسان بما هوهو ، ليس عِلْماً ولا ظنّاً يدل دليل قطعي على حجّيته ، كلّ ذلك يبعثنا إلى تحقيق مراد القائلين من كونه دليلًا فقهياً كسائر الأدلّة ، واللازم هو الإمعان في موارد استعماله . أقول : مع ما عُرّف الاستحسان بتعاريف كثيرة أكثرها خاضعة للسجع دون بيان الواقع نظير ما يحكى عن الحاكم الذي كتب إلى قاضي قم بقوله :
أيّها القاضي بقم * قد عزلناك فقم