ولذلك قال القاضي المعزول ما عزلني إلّا وحدة القافية ، وإن شئت فأمعن النظر في هذه التعاريف ، فكأنّ الغاية فيها هو حفظ السجع دون تفهيم المراد .
1 . الاستحسان : ترك القياس ، والأخذ بما هو أوفق للناس .
2 . الاستحسان : طلب السهولة في الأحكام ، فيما يبتلى به الخاص والعام .
3 . الاستحسان : الأخذ بالسعة ، وابتغاء الدعة .
4 . الاستحسان : الأخذ بالسماحة ، وانتفاء ما فيه الراحة .
5 . الاستحسان : هو الالتفات إلى المصلحة والعدل .
فإنّ هذه التعاريف لا تُوضح حقيقة الاستحسان ، فالذي يمكن أن يكون محطاً للنزاع هو ما سنذكره عن قريب .
وقبل استعراضه يجب أن نركّز على نكتة وهي انّ ظاهر القائلين بالاستحسان عدّه دليلًا مستقلًا وراء الكتاب والسنّة والإجماع والعقل . ووراء القياس والاستصلاح ( المصالح المرسلة ) وسد الذرائع وفتحها وغيرها لكنّه في أغلب الموارد يرجع إلى أحد الأدلة المذكورة كما سيتضح عن قريب .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يُطلق ويراد منه أحد المعاني التالية :
الأوّل : العمل بالرأي والظن
قد يطلق الاستحسان ويراد منه العمل بالرأي فيما جعله الشارع موكولًا إلى آرائنا ، ويظهر هذا من السرخسيّ في أُصول فقهه ، كما في مورد تمتيع المطلقة غير المدخول بها قال سبحانه : (
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً