وعلى هذا لا يكون الاستحسان دليلًا مستقلًا ويكون مرجّحاً لتقديم القياس الأقوى على غيره كما هو الحال في سائر الأدلّة حيث يقدم الأقوى على غيره ، كالخاص على العام ، والمقيّد على المطلق ، وهكذا ، ولو أُريد من الاستحسان هذا فمثله لا يليق أن يقع موضع خلاف بين القائلين بحجّية القياس كمالك والشافعي ، فالجميع على تقديم أقوى الدليلين على الآخر من غير فرق بين القياسين أو الدليلين .
الثالث : العدول من مقتضى قياس جلي إلى قياس خفي
يطلق الاستحسان ويراد منه ، العدول من مقتضى القياس الجلي إلى قياس خفي . « 1 » وهذا هو الذي يظهر من الأُصولي المعاصر الدكتور « وهبة الزحيلي » وغيره والفرق بين التعريفين - الثاني والثالث بعد اشتراكهما في أنّالمعدول عنه والمعدول إليه ، قياس - هو انّ المعدول إليه على التعريف الثاني ، هو القياس الأقوى الأعم من أنيكون جلياً أو خفياً ، بخلاف التعريف الثالث فإنّ المعدول إليه قياس خفيّ . ولنذكر مثالين :
1 . مقتضى القياس الجلي ، هو إلحاق سؤر الطيور المعلّمة بسؤر الحيوان المفترس في النجاسة - على القول بنجاسة سؤره - لاشتراكهما في الافتراس ، ولكن مقتضى القياس الخفي إلحاقه بسؤر الإنسان في الطهارة .
2 . إذا وقف أرضاً زراعية فهل يدخل فيه حقوق الري والمرور ؟ قولان :
أ . لا يدخل حقوق الريّ والمرور في الوقف قياساً على البيع ، فإنّ البيع ، والوقف يشتركان في خروج المبيع عن ملك الواقف والبائع ، فلا يدخل في بيع
هامش
( 1 ) الوجيز في أُصول الفقه : 86 .