وقالت الإمامية : إنّ سهم اللّه وسهم الرسول وسهم ذوي القربى يفوّض أمرها إلى الإمام أو نائبه ، يضعها في مصالح المسلمين . والأسهم الثلاثة الباقية تعطى لأيتام بني هاشم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، ولا يشاركهم فيها غيرهم . « 1 »
وفي هامش المغني لابن قدامة بعد ما روى أنّ أبا بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - قسّما الخمس على ثلاثة أسهم : « وهو قول أصحاب الرأي - أبي حنيفة وجماعته - قالوا : يقسّم الخمس على ثلاثة : اليتامى والمساكين وابن السبيل ، وأسقطوا سهم رسول اللّه بموته ، وسهم قرابته أيضاً .
وقال مالك : الفيء والخمس واحد يجعلان في بيت المال .
وقال الثوري : والخمس يضعه الإمام حيث أراه اللّه عزّ وجلّ .
وما قاله أبو حنيفة مخالف لظاهر الآية ، فإنّ اللّه تعالى سمّى لرسوله وقرابته شيئاً وجعل لهما في الخمس حقّاً كما سمّى الأصناف الثلاثة الباقية ، فمن خالف ذلك فقد خالف نصّ الكتاب ، وأمّا جعل أبي بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - سهم ذي القربى في سبيل اللّه ، فقد ذكر لأحمد فسكت وحرّك رأسه ولم يذهب إليه ، ورأى أنّ قول ابن عباس ومن وافقه أولى ، لموافقته كتاب اللّه وسنّة رسوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . . . . « 2 »
إسقاط سهم ذي القربى اجتهاد تجاه النص
ثمّ إنّ الخلفاء بعد النبيّ الأكرم اجتهدوا تجاه النص في موارد منها إسقاط سهم ذي القربى من الخمس ، وذلك أنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل لهم سهماً ،
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الخمسة : 188 .
( 2 ) الشرح الكبير - على هامش المغني - : 10 / 493 - 494 .