عطاء بن أبي رباح « 1 » قال : « خمس اللّه ، وخمس رسوله واحد ، وكان رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يحمل منه ويعطي منه ويضعه حيث شاء ويصنع به ما شاء » . « 2 »
والمراد من كون سهمهما واحداً ، كون أمره بيده - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بخلاف الأسهم الأُخر ، فإنّ مواضعها معيّنة .
وبذلك يظهر المراد ممّا رواه الطبري : « كان نبيّ اللّه إذا اغتنم غنيمة جعلت أخماساً ، فكان خمس للّه ولرسوله . ويقسّم المسلمون ما بقي ( الأخماس الأربعة ) وكان الخمس الذي جعل للّه ولرسوله ، لرسوله ، ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فكان هذا الخُمْس خمسة أخماس خمس للّه ولرسوله » . « 3 »
فالمراد منه - كما يظهر - أنّ أمر السهمين كان بيد الرسول ولذا جعلهما سهماً واحداً ، بخلاف السهام الأُخر ، وإلّا فالخبر مخالف لتنصيص القرآن الكريم ، لتصريحه بأنّ الخمس يقسم أسداساً .
وأمّا تخصيص بعض سهام الخمس بذي القربى ومن جاء بعدهم من اليتامى والمساكين وابن السبيل ، فلأجل الروايات الدالة على أنّه لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس من آل محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . روى الطبري : كان آل محمد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم ( ذوي القربى ) خُمْس الخُمْسِ ، وقال : قد علم اللّه أنّ في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخُمْس مكان الصدقة « 4 » . كما
هامش
( 1 ) عطاء بن أبي رباح مات سنة 114 ، أخرج حديثه أصحاب الصحاح .
( 2 ) تفسير الطبري : 10 / 4 .
( 3 ) المصدر نفسه . والأصح أن يقول ستة أسداس وقد مرّ وجه العدول عنه .
( 4 ) المصدر نفسه : 5 ، فجعل لهم تارة خمس الخمس ، بلحاظ المواضع الخمسة ما سوى للّه ، وجعله كله لهم تارة أُخرى كما في ذيل كلامه : « فجعل لهم الخمس » باعتبار أنّ أمره أيضاً بيده ، فلا منافاة بين الجعلين .