تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

مواضع الخمس في السنّة

وأمّا السنّة فهي أيضاً تدعم ما هو مفاد الآية : روي عن ابن عباس : كان رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يقسم الخمس على ستة : للّه وللرسول سهمان وسهم لأقاربه حتى قبض . « 1 » إنّ السهم الوارد في قوله : « وسهم لأقاربه » تعبير آخر عن ثلاثة أسهم من الخمس يدل عليه قوله « على ستة : للّه وللرسول سهمان » فانّ معناه سهم للّه ، وسهمان للرسول ، أي سهم لنفس الرسول وسهم « لذي القربى » فتبقى الأسهم الثلاثة في الخمس ومن لأقاربه ، أعني : اليتامى والمساكين وابن السبيل . وهذا هو الذي عليه الإمامية في تقسيم الخمس . وروي عن أبي العالية الرياحي « 2 » : كان رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ، فتكون أربعة أخماس لمن شهدها ، ثمّ يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه الذي قبض كفّه ، فيجعله للكعبة وهو سهم اللّه ، ثمّ يقسّم ما بقي على خمسة أسهم ، فيكون سهم للرسول وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل . قال : والذي جعله للكعبة فهو سهم اللّه . « 3 » ولعلّ جعله للكعبة كان لتجسيد السهام وتفكيكها ، وربّما خالفه كما روى
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري المطبوع بهامش الطبري : 10 / 4 . ( 2 ) أبو العالية الرياحي : هو رفيع بن مهران ، مات سنة 90 . لاحظ تهذيب التهذيب : 3 / 246 . ( 3 ) الأموال : 325 ؛ تفسير الطبري : 10 / 4 ؛ أحكام القرآن : 3 / 60 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 41 | الشيخ جعفر السبحاني