واحد منهم الحدّ ، وكان أمير المؤمنين على - عليه السَّلام - حاضراً ، فقال : « يا عمر ، ليس هذا حكمَهم » قال عمر : فأقم أنت عليهم الحكم . فقدّم واحداً منهم فضرب عنقه ، وقدّم الثاني فرجمه حتى مات ، وقدّم الثالث فضربه الحدّ ، وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ ، وقدّم الخامس فعزّره . فتحيّر الناس وتعجّب عمر ! !
فقال : يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة ، أقمت عليهم خمس حكومات ( أي أحكام ) ليس فيها حكم يُشبه الآخر ؟
فقال أمير المؤمنين - عليه السَّلام - : « نعم ، أمّا الأوّل ، فكان ذمياً وخرج عن ذمّته فكان الحكم فيه السيف .
وأمّا الثاني : فرجل محصن قد زنا فرجمناه .
وأمّا الثالث : فغير محصن ، زنا فضربناه الحد .
وأمّا الرابع : فرجل عبد زنا فضربناه نصف الحدّ .
وأمّا الخامس : فمجنون مغلوب على عقله عزّرناه » .
فقال عمر : لاعشت في أُمّة لست فيها يا أبا الحسن . « 1 »
هذه نماذج قليلة من الموارد التي لم يرد فيها نصّ صريح ، وقد واجهتها كبار الصحابة بعد وفاة النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وعجزوا عن حلّ معضلاتها ممّا يدلّ بوضوح على أنّه لو كان الصحابة مستوعبين لكلّ أحكام الشريعة وأبعادها ، لأجابوا عليها دون تحير أو تردد . ويثبت انّ المرجع العلمي على الإطلاق ، أعني : الذين يعلمون كلّ الأحكام بلا تحيّر وتردد ، غيرهم .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 265 ، الحديث 26 .