من المال شيء ويسقط من لم يسعه الثلث ، لأنّه أوصى بشيء لم يملكه فتكون وصيّته باطلة .
نعم لو ذكر جماعة ثمّ سمّى ، كما إذا قال : زيد وعمر وبكر لكل واحد ألف ، فعجز عنه مقدار ما ترك ، فلا شك أنّه يدخل النقص على الجميع والفارق بينه وبين المقام هو تصريح الموصي بالعول ، ولو ورد التصريح به في الشريعة - وأغضينا عمّا سيوافيك - يجب اتباعه فكيف يقاس ، مالم يرد فيه التصريح بالتقسيط بما ورد فيه التصريح به .
3 . تقديم البعض على البعض ترجيح بلا مرجّح
إنّ النقص لابدّ من دخوله على الورثة على تقدير زيادة السهام ، أمّا عند العائل فعلى الجميع وأمّا عند غيره فعلى البعض ، لكن هذا ترجيح من دون مرجّح .
يلاحظ عليه : أنّ رفع الأمر المحال بإيراد النقص على الجميع فرع إحراز صحّة أصل تشريعه ، وأنّه يصحّ أن يتملّك شخص ، نصفَ المال ، وآخر نصفَه الآخر ، وثالث ثلثَه ، وقد عرفت أنّه غير صحيح وأنّ المال لا يتحمّل تلك الفروض ، ومع عدم صحّة تشريعه لا تصل النوبة إلى احتمال ورود النقص على الجميع ، فانّ تصويره بصورة العول ، وإيراد النقص على الجميع رجوع عن الفرض ، واعتراف بأنّه ليس فيه نصفان وثُلث كما سيظهر عند بيان أدلّة القائلين ببطلانه ، لأنّ من سهمه النصفان أو الثُّلث ، يأخذ أقل من سهمهما ، وبالتالي يعترف بأنّه ليس في المال نصفان وثلث .
أضف إلى ذلك ، وجود المرجّح الذي أشار إليه الإمام أمير المؤمنين وتلميذه ابن عباس سابقاً ، وسيأتي كلامهما وكلام عترته الطاهرة .