لا تستحق بالذات إلّا النصف أو الثلثين ، وإنّما تأخذ الزائد بعنوان آخر وهو عندما لم يكن معه وارث مساو بخلاف الابن أو الأخ ، فإنّ كلّا يستحق المال كلّه بالذات .
ورابعاً : إنّ المفهوم في المقام أشبه بمفهوم اللقب وهو ليس بحجة فيه .
الثاني : قوله سبحانه : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
) .
« 1 » وجه الاستدلال : أنّه سبحانه حكم بتوريث الأُخت ، نصف ميراث أخيها مع عدم الولد وحكم بتوريث الأخ ميراث الأُخت - إذا لم يكن لها ولد - أجمع بدليل قوله تعالى : (
وَهُوَ يَرِثُها
) فلو ورثت الأُخت - نصفه بالفرض ونصفه الآخر بالردّ لأجل القرابة - الجميع كما هو مذهبكم لن تبقَ للفرق بين الأخ والأُخت ثمرة أصلًا .
الجواب : أنّ التقييد بالنصف مع أنّها ربّما ترث الكلّ لأجل التنبيه ، على أنّها لا تستحق بالذات إلّا النصف وأنّ الأصل القرآني هو استحقاق الذكر ضعف سهم الأُنثى وهو النصف ، وأنّها إن ورثت المال كله فإنّما هو لأجل طارئة خاصة ، على أنّ التصريح بالفرض لأجل تبيين ما يتوقّف عليه تقسيم الفاضل ، بينها وبين من يشاركه في الطبقة كالإخوة أو الأخوات من الأُمّ ، فإنّ الباقي يردّ عليهما بنسبة سهامهما فلو لم يكن هناك تحديد بالنصف فمن أين تعلم كيفيّة الرد .
الثالث : قوله تعالى : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
) . « 2 »
وجه الاستدلال : أنّ زكريا - عليه السلام - لمّا خاف أن ترثه العصبة ، سأل اللّه سبحانه أن يهبه وليّاً حتى يرث المال كلّه ، لا وليّة حتى ترث المال نصفه ويرث الموالي الفاضل ، ولولا ذلك لما أكّد على كون الولد الموهوب من اللّه ذكراً ، في قوله سبحانه : (
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
) .
يلاحظ عليه : أنّ المقصود من قوله
« وَلِيًّا »
هو مطلق الأولاد ذكراً كان أو أُنثى ، وذلك على مساق إطلاق المذكّر وإرادة الجنس ، وهو شائع في القرآن الكريم .
مثل قوله سبحانه : (
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
) بشهادة قوله تعالى في آية أُخرى : (
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
) . « 3 »
بل يمكن أن يقال إنّه طلب ذرّية مثل مريم لقوله سبحانه قبل هذه الآية : (
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
هامش
( 1 ) النساء : 176 .
( 2 ) مريم : 65 .
( 3 ) آل عمران : 38 .